متحف مستودعات الحبوب- الداغون: مفاجأة في الكاتدرائية

حيفا،  المدينة الطوباوية في الأرض الجديدة القديمة، تستحق مبنى خاص لمستودعات الحبوب، كما جاء في رؤية هرتسل- والتي تبناها رؤوﭬين هيخت الذي أقام مبنى مستودعات الحبوب- الداغون في مدينة حيفا. الجزء الأول من المبنى أقيم عام 1953، وقد صممه المهندس المعماري يوسف كلاروين. قبل ذلك بسنتين، صمّم هذا المهندس المعماري قبر  هرتسل، وبعد ذلك بـثلاث سنوات، صمّم مبنى الكنيست في القدس.

لمناسبة البرنامج الحالي، فُتحت أبواب المدخل الرئيسي للمتحف، المتّجه نحو موقف السيارات. هذا المدخل لم يُفتح على مدار 25 عام، إلا أنّ ثمة أشخاص ذوي رؤية ثاقبة لحظوا في طريقهم إلى محطة القطار أنّ سور المبنى يحتوي نقشًا بارزًا مذهلا بطابعه العتيق الأبيض. يُبرز هذا النقش المدخل المُدهش بخطوطه البسيطة التي يمكن الوصول إليها من خلال صعود بضع درجات من الشارع.

الفنانة الحيفاوية مريم كرولي هي التي صنعت هذا النقش البارز (1965) وغيره من روائع الذاكرة والنسيان: رحلت عنا كرولي عام 1994، بعد فترة وجيزة من وفاة رؤوﭬين هيخت،  الذي نشط في مبناه عدد لا بأس به من النساء  في الحيز العام، وهي ظاهرة نادرة في الفنون الإسرائيلية. شعار الداغون هو أيضًا عمل فني لعيلي غروس (1952)، وهي نحاتة ومصممة التي صمّمت، من بين جملة أعمالها، شعار دار النشر ماغنس التابعة للجامعة العبرية.

تنتظر  الزائرين في الصالة الداخلية للمتحف إحدى الروائع النحتية المعمارية لفنانة رائعة ومنسية  – عمل فني من الزجاج المعشّق المفعم بالألوان من صنع يد نعومي هنريك (1966)، الذي يمتدّ على ارتفاع صالة الأدراج المركزّية بشكل متناسق كبذور الحبوب. نعومي هنريك، النحاتة التي صنعت النصب التذكاري “ﭘورتسي هديريخ” في طريق القدس، توفيت في شهر آذار من هذا العام، وبقي عملها الفني نضرًا  ومفعمًا بالحياة كما لو صُنع البارحة. رواق مكاتب هيخت يخبئ مفاجأة أخرى، جدارية لمريم ومردخاي غومـﭘل (1955) وأعمال فسيفسائية  أخرى لمريم ومردخاي غومـﭘل معروضة  في الباحة وفي الصالة الداخلية.

لمناسبة هذا الحَدث، يدير فنانون وفنانات معاصرين حوارًا مع فنانين من الماضي ومع صالات عرض مغطاة بصخور رسوبية التي أضيفت إلى مستودعات الحبوب في عام 1964، بتخطيط المهندس المعماري سعاديا مندل. تتتشابك في فضاء الصالات مختلف العناصر التي تُحسن الاندماج في المبنى كله: الحبوب ومستودعات تخزينها، الخاص والعام، في القَدَم وفي الثقافات المشتركة للمنطقة. تتحاور الأعمال الفنية المعاصرة مع شخصية ورؤية هيخت. انظروا مثلا فيلم ميلي دي كلاو الذي يدعو للتأمل بصور الأيدي المُتصافحة من خلال التأمل بمجموعة الصور الموجودة في أرشيف مكتب هيخت، الذي لم يطرأ عليه أي تغيير، وكأنّ الزمن توقّف هناك، فوق المتحف بدورٍ واحدٍ. أطلق على مبنى الداغون  البارز في المنظر الطبيعي للمدينة اسم “كاتدرائية حيفا”، تارة بجدية وتارة أخرى بسخرية. إنّه فن معماري الذي يعكس أفكارًا ويتحدث عن رؤية مدينة التي تشكّل رابطًا منطقيًا بين النمو الاقتصادي والاتفاقيات الدولية، بين الثقافة والانتماء والعالمية. في فيلم دي-كلاو، حركة تسلسل الصور المرتبة زمنيًا تدل على حركة تغيّر مراكز القوى في البلاد، والتي  توجز التغيرات السياسية والاقتصادية منذ الخمسينات وحتى التسعينات.  تُحضر الفنانة إيرينا كركبي مزهريات فلسطينية من مجموعة عائلة كركبي، وبورتريهات يخيّل لنا أنّها اخترقت الجدار، قادمةً من العالم الخارجي. تُعرض في الداغون أيضًا أعمال: هريئيل لوز، الذي يتجاهل في معروضته أقراط الذهب القديمة لصالح إكسسوارات للجسم مصنوعة من النباتات الهشة، رامي ميمون الذي ترك في صالة العرض بصمته الخاصة حول حداثة سنوات الخمسين وعلم الآثار، وروعي مردخاي الذي انضم إلى المعرض الفني من خلال وضع آثار نحتية لـ”علم آثار” مُبتدع.

يقع متحف مستودعات الحبوب- الداغون في جادة الاستقلال (شديروت هتعسمئوت) 75، حيفا. هناك موقف سيارات عند محطة القطار “مركاز هشموناه”.  ساعات الدوام: الخميس 19.7، 10:00-18:00، الجمعة 20.7، 09:00-14:00، يوم السبت: مغلق.

المشاركة في الجولة الإرشادية كل ساعة كاملة. الجولة الأخيرة يوم الجمعة تنطلق في تمام الساعة 14:00.

رؤوﭬين هيخت برفقة البروفسور يغآل يدين في متحف الداغون، 1957، بلطف من أرشيف الداغون