أحداث وادي الصليب، عام 1959

 

PlayPause
הפגנה של תושבי ואדי סאליב מול מטה המשטרה בחיפה ב-9 ביולי 1959, צילום: משטרת ישראל
Slider

 عام 1959 سكن في حيّ وادي الصليب نحو 20 ألف شخص. ثلثهم من أصول شمال إفريقيّة وآخرون مهاجرون من دول أخرى، من رومانيا بالأساس. اُسكِنَ المهاجرون في بيوت سكّان الحيّ العرب الذين تركوا أو هُجِّروا عام 1948. الشقق كانت مُهمَلة، صغيرة وبدون بنى تحتيّة مقبولة، من مياه أو تصريف مجارٍ. الطوبوغرافيا الجبليّة لمدينة حيفا تجلّت كذلك، في تلك الأيّام، في الطابع الاجتماعيّ الذي ميّزها: مع الارتفاع إلى مكان أعلى في الجبل يعلو كذلك المستوى الاجتماعيّ والاقتصاديّ. ومن هنا، فقد سكن في الهادار الوافدون من أوروبّا الذين حقّقوا نجاحًا في أن يُستوعَبوا ضمن المجتمع الإسرائيليّ، بينما في حيّ وادي الصليب، الذي يقع في أسفل الجبل، اعتاش السكّان من أعمال غير مُربِحة، والعائلات كانت كثيرة الأولاد فعانى بعضهم من سوء التغذية.

في ليلة 8 تمّوز من تلك السنة تفجَّر إحباط سكّان الحيّ. وذلك بعد أن تورَّط أحد سكّان الحيّ، يعقوب القريف، الذي اعتاد العمل الليليّ في المقاهي والبارات، في شجار. استُدعيَ شرطيّ إلى المكان لكي يفرض النظام، فأصيب القريف برصاص الشرطيّ. وعندما نُقِل القريف إلى المستشفى، سرت إشاعة في الحيّ أنّه قد قُتِلَ. نحو 200 من السكّان الغاضبين خرجوا من بيوتهم وبدؤوا برشق الحجارة على سيّارات الشرطة التي كانت تتجوّل في الوادي في تلك الليلة. الشعور بالظلم تحوّل بسرعة إلى انتفاضة.

في اليوم التالي، أعلن في الحيّ عن إضراب واحتجاج قاده “تكتّل مهاجري شمال إفريقيا” برئاسة داڤيد بن هروش. محاولات الشرطة في تهدئة الأجواء لم تثمر. هاجم الجموع نادي الهستدروت ونادي “مپاي” في الحيّ. أضرار كبيرة نجمت عن ذلك، وأصيب عدد من رجال الشرطة. في المساء، صعد المتظاهرون إلى حيّ “الهادار”، أثاروا الشغب وألحقوا أضرارًا في ممتلكات مهاجري أوروبّا الذين سكنوا في ذلك الحيّ، وذلك احتجاجًا على الفروق الطبقيّة. نتيجة لأعمال الشغب هذه أصيب 13 شرطيًّا واعتُقِل 34 من مثيري الشغب الذين أطلق سراحهم مع مساء اليوم التالي.

أحداث وادي الصليب أشعلت مشاعر الاضطهاد في أماكن أخرى في إسرائيل كعكّا وبئر السبع ومچدال هعيمك، وغيرها. وكردّ فعل  على هذه الأحداث، عيّنت الحكومة لجنة تحقيق طُلبت منها دراسة أسباب انفجار أعمال الشغب في وادي الصليب، برئاسة د. موشي عتسيوني، قاضي المحكمة المركزيّة. قدّمت اللجنة توصياتها في شهر آب من العام نفسه، وقد نسبت هذه التوصيات أعمال الشغب إلى شعور المهاجرين بالاضطهاد. وقد أشارت اللجنة كذلك إلى خطورة الفجوات الطبقيّة بين الفئات العِرقيّة في المجتمع الإسرائيليّ، التي ستسمّى لاحقًا “الشيطان العِرقيّ”.

في السنة ذاتها أجريت انتخابات للكنيست أثيرت فيها أحداث وادي الصليب. المؤسّسة السياسيّة في تلك الأيّام، حزب “مپاي”، رفض ادّعاء سكّان وادي الصليب حول الاضطهاد والتمييز ضدّهم، لكن أتقن قراءة الخارطة السياسيّة. الحكومة تبنّت توصيات لجنة التحقيق وفتحت برامج مساعدة للمهاجرين في مجالات الرفاه والتربية. في العام 1960 قرّر المجلس البلديّ في حيفا أن يتخلّص من الأحياء الفقيرة في المدينة. هُدمت البيوت القديمة في وادي الصليب، ونُقِل سكّان الحيّ إلى مبانٍ في مناطق أخرى في المدينة.