متحف القطارات: إلى أين أنت مسافرة؟

هل تعلمون أنّ محطة القطار التي تشكّل حاليًا مقرًا لمتحف القطارات كانت المحطة الوحيدة في العالم التي تربط بين ثلاث قارات؟ من خلالها، ارتبطت حيفا بالقاهرة- أفريقيا، بدمشق- آسيا، ومن هناك بإسطنبول عبر  الأناضول- أوروبا، وصولا إلى باريس من خلال “قطار الشرق السريع”، ومن هناك- السماء هي الحد. ولكن حتى قبل افتتاحها كمحطة نهائية للخط الحديدي الحجازي لـ “قطار هعيمق” (1905)، كتب هرتسل عن القطارات المذهلة والطائرة لمدينة حيفا. فبسبب موقعها، اعتبرت مدينة حيفا مرسى عالمي- نقطة التقاء بين الشرق والغرب، مدينة تعج بالناس والأفكار،ـ من جميع الأعراق والثقافات. باختصار، حيفا مدينة عالمية.

حول هذا المجمّع الذي بنيت فيه محطة ورصيف ميناء قبل أكثر من مائة عام، بنيت أيضًا مصالح تجارية ومباني سكنية، مراكز اقتصادية ومجمعات صناعية، وانتقل مركز الحياة إلى هناك، من الغرب إلى الشرق. في عام 1919، أقيمت هناك الخلية الاولى للحزب الشيوعي الإسرائيلي، ولمن نتطرق بعد إلى “حيفا الحمراء” وإلى أهمية التكافل والتمدّن العمالي. من الواضح أنّ متحف القطارات في محطة “الشرق”- هكذا سميت بعد تطوير الميناء عام 1937 وإقامة محطة قطارات “المركز”-  هو ذكرى ملهمة على جميع المستويات، حتى إن تبقى القليل من المبنى المركزي للمحطة الذي تم تفجيره على يد إتسل عام 1946، وأعيد ترميمه جزئيًا على يد البريطانيين.

معرض “إلى أين أنت مسافرة؟”، فنون معاصرة في متحف القطارات، يندمج في هذه الرؤى، من منظور معاصر بالطبع. عربات القطار القديمة تشكّل سياقًا غنيًا، وربّما أسطورية أيضًا، لأعمال إنشائية، وهي بغالبيتها أعمال فيديو خفيفة الوزن، الملائمة للرحلة. على سبيل المثال، نصبت آيا بن رون عملا إنشائيًا مرتبطًا بعربة القطار التابعة للصليب الأحمر، وتكشف الستار عن الجزء الأخير من مشروع واسع النطاق بعنوان “الرحلة الأخيرة إلى كيتيريا”- الذي يُعنى بالجسد واليوطوبيا (كيتيريا هي مكانت ولادة ﭬينوس، آلهة الجمال)، وبالنموذج المشوّش للعلم والفن. في عام 2008، تطرقت بن رون إلى نفس السياق، ولكن على مستوى يعكس جانبًا شخصيًا- أنتجت فيلمًا في منزل جدتها، الطبيبة الحيفاوية النسائية التي استخدم منزلها على مدار عشرات السنين كعيادة نسائية. السياق المحدد لعربة القطار الخاصة بالصليب الأحمر يوحي أيضًا إلى الحرب، اللجوء الجماعي، بما في ذلك اللجوء الحالي، وتجلياته الصارخة في الإعلام. مشروع  الفيديو الذي أنتجه عوديد هيرش يُعنى أيضًا  بالتعاكس القائم في البعد الطوباوي، الذي يظهر في أعين المجموعة المُبحرة في المياه. ولكن يبدو أنّه لم يعد هناك رابط هام بين السيرورة والغاية، ويبدو نظرة الأصدقاء والصديقات، الموجّهة إلى الأعالي، منبثقة عن حلم ما. يتضمن عمل  يونتان غولدمان جانبًا من جوانب “قصة رحلة”، على أمل تكوين قارة جديدة من خلال زرع  “أجنة جبلية” في البحر. ولكن الإبحار بالطوافة التي صنعها بنفسه يتم على الشواطئ  الضحلة على امتداد حدود البلاد. تستعرض إيلانا روم-كوهين بحساسية الواقع الذي يلي الاقتلاع والتهجير من خلال تماثيل زجاجية وفيلم فيديو تم تصويره في قرية الصيد الروسية التي عاشت فيها في طفولتها.

يقع متحف القطارات في شارع حطيـﭬات غولاني 1. لا يوجد موقف للسيارات، لذلك يستحسن القدوم بالقطار المخصص لنقل الزوار.

ساعات الدوام: يوم الخميس 19.7، 08:00-20:00، الجمعة 20.7، 08:30-16:00، يوم السبت- مغلق.

الدخول مجاني وغير مشروط بالمشاركة في الجولة الإرشادية.

عرض موسيقي: دانييل داﭬيدوﭬيدسكي وشيمل فرنكل. يوم الجمعة 20.7 بين الساعات 10:30 و 12:30.

يوم الجمعة الموافق 20.8.18 بين الساعات 08:30-16:00

الدخول مجاني

محطة القطار شرقي حيفا مزخرفة بطوابع بريد عثمانية. بطاقة بريدية من مجموعة يرمياهو ريمون